27‏/10‏/2012

بشار العيسى: الشباب الكردي فرضوا أجندتهم على الأحزاب وأدخلوها الثورة

شبكة أخبار كيكان -
قامشلو(سوريا)

أدلى الفنان التشكيلي والمثقف المعارض، بشار العيسى بحديث مطول إلى جريدة "السفير" اللبنانية، تحدث فيه عن الثورة السورية والمعارضة العربية ومشاركة الكرد ودور المثقفين.

يعيد نشر الجانب المتعلق بالمشاركة الكردية في الثورة السورية.

*لماذا لا تريد، ربما، أن يُنظر إليك كمعارض كردي، هذا بحد ذاته جواب، وحل لمعضلة الكردي - السوري. هل تعتبر هذا الحل (إزاحة الكردي لصالح السوري) أمراً مرحليا، أم ماذا؟

أنا أولاً وأخيرا كردي، فخور بكرديتي، رغم أنني لم أتحزّب كرديا لأني كنت دائماً معارضاً شيوعياً مطالباً بالديموقراطية. لكني اليوم أرى في استخدام اليافطات استهتاراً بدم الشعب السوري وكرامته الانسانية. ليس في الأمر إزاحة. فسوريا دولة تسقط بغير اربع مكوِّنات تاريخية كردية عربية مسلمة مسيحية، بثقافات ومذاهب ساهمت كلها على مدى التاريخ في بناء هذا الوطن الجميل رغم فحش الاستبداد وديمومته. نحن في ثورة طال استعارها لتحقيق حلم تأخر، في مواجهة سلطة شيطانية شرسة. ثورة شعبية بغير قيادة ميدان تعاني من محاولات السطو عليها من المعارضة، كل المعارضة فلا أستثني أحداً، ومن دول الجوار والشيطان المالي، يريدون تصغير رأس الثورة ليتوافق مع حجم الطرابيش الجاهزة المهترئة.
وهنا لا أسبر النيات بل أتناول الأفعال والأقوال. فكل وسائل وخطابات المعارضة الحزبية المتكلّسة والقاصرة تؤدي إلى خنق الثورة في ظل الافتقار إلى رؤية سياسية مقترنة ببرنامج واضح معلن صريح بدلاً من الكلام الذي يؤجج الصراعات ويفتت الجمع ويترك للخصم خنادق ينفذ منها.

صحيح أن الكرد عانوا اضطهادين، اضطهاداً من السلطة لحق بكل الشعب السوري، واضطهاداً من منظومة المجتمع السوري التي عاملتهم كعدو خارجي عاملة على مدى خمسين سنة لتدميره ورميه إلى الهامش. ومع ذلك لم يتعامل الكرد برد الفعل بل تحلّى المجتمع الكردي بوعي سياسي وطني جامع. منذ منتصف السبعينيات والسلطة تسعى عبثاً لتجعل من الكرد مطية فئوية:

قياساً إلى سائر مكوِّنات الشعب السوري نجد أن نصيب الكرد النسبي من أعضاء حزب البعث أقل من واحد في المئة ألف، وأن نصيبهم النسبي من أعضاء أجهزة الاستخبار أقل من واحد في المئة ألف، وأن نصيبهم النسبي من أعضاء التشكيلات الفئوية والسلطوية أقل من واحد في المئة ألف، وأن نصيبهم النسبي من المسيَّسين أكثر من ألف في المئة، وأن نصيبهم النسبي من المشاركة في التمردات والانتفاضات والتعرض للقمع أكبر بعشرات المرات، ومع ذلك لم يتأخر الكرد عن الثورة يوماً واحداً بل سبقوا الجميع إلى التمرد سنة 2004 فأدانتهم يومها نخب الحزبيات المعارضة. ولهذا السبب أعتبر أن شباب الكرد عهدوا إلي (بدون تكليف) بأن أكون الممثل المقتدر لكل السوريين بكل مكوِّناتهم لا لقومي فقط. وتلكم مسؤولية تاريخية سينهض بها الكرد في سوريا المستقبل: حماية المجتمع السوري من إزاحة أي مكوِّن لصالح مكوِّن آخر.
*البعض يعتبر حضور الأكراد في الثورة السورية حضوراً رمزياً، هل توافق؟ وكيف تفسر؟

الحضور الكردي في الثورة حضور طبيعي ويعكس واقعاً جغرافياً وسياسياً. ولئن رأى البعض دلالة في كون المناطق الكردية لمّا تضرب بالطيران، فذلك يدل على أنهم يفتقرون إلى الرؤية السياسية. لقد شارك الكرد من خارج الأحزاب بقوة شبابية وحيوية سياسية في الثورة عند بدايتها وفي أسبوعها الأول بحجم لم تصل إلى مستوياته غالبية المناطق السورية (ريف الحسكة العربي، والرقة وأريافها، وحلب وأريافها، وطرطوس وأريافها، والسويداء وأريافها). وسبقت عامودا والقامشلي والدرباسية وسري كانية مدناً عربية كثيرة وكبيرة في التظاهر والمطالبة بإسقاط النظام وتحطيم تماثيل الأسد.
واستطاعت القوة الشبابية أن تفرض أجندتها على الحركة الحزبية، وان تُدخلها في الثورة. صحيح ليس بالقدرات الكامنة لدى هذه الاحزاب، لكن نسأل أين الاحزاب العربية من الشراكة الفعلية في المظاهرات؟ حتى الإخوان المسلمون لم يعلنوا موقفاً مؤيداً للثورة إلا بعد الرخصة التركية. وكذلك إعلان دمشق وحزب الشعب وباقي أحزاب التجمع وغيره. ولليوم ما زالت الأحزاب العربية قاصرة عن إنزال تظاهرة واحدة. ويجري نقد الكرد في اتجاهين: اتجاه عاجز يريد للكرد أن يحضروا بقوة ليُتّهموا بالانفصال، واتجاه لئيم فتنوي يجهّز من الآن التهم الرخيصة للكرد بأنهم كأقلية مثلهم مثل باقي الأقليات يتبعون السلطة.

حين تشكّل المجلس الوطني السوري استُبعدت المنظومات الكردية بضغط من الأتراك واستُعيض عنها بسقط متاع من كرد المهاجر ممن رضي بأن يكون ملحقاً بالرغبات التركية في مفرخة هذا المجلس. لن يقبل الكرد بعد هذه الثورة وحضورهم فيها من ضفاف دجلة الى ساحات ركن الدين وجامعة حلب بأن يبقوا أيتاماً على مائدة اللئام يستجدون أحزابهم وأحزابهم تستجدي الأحزاب العربية والأحزاب العربية تستجدي وكلاءها عبر الحدود. لا خوف على الكردي ولا على الموقف الكردي في الثورة ومن الثورة فالثورة هي الخلاص للكرد والعرب معاً.
تقرير
مراقبون

الأكثر قراءة - الأكثر مشاركة

شبكة أخبار كيكان - موقع الخبر من موقع الحدث
شارك و انضم الى صفحتنل التفاعلية على الفيس بوك
جريدة كيكان نيوز

شبكة أخبار كيكان. جميع الحقوق محفوظة. - موقع أخباري سياسي كوردي مستقل ناطق باللغة العربية