الصراع على الجزيرة

من وثائق الصراع على الجزيرة 

نقدم في هذه الصفحة اقتباسا من دراسات الاستاذ خالد عيسى في الوثائق الفرنسية ابان حكم الفرنسي لكوردستان سوريا  ويبرز الاستاذ في دراساته الترجمة للوثائق الفرنسية موثقة بذلك فترة تاريخية للكورد في كوردستان سورية .


من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937
أثبتت النخبة العربية السنية في سورية، وخاصة منذ عام 1936، قدرتها في وضع أسس مشروعها السلطوي في سورية، و تمكنت من تمكين مواقعها السياسية على حساب النخب الدرزية و العلوية و المسيحية و الكردية. إذ استطاعت هذه النخبة طرح نفسها كمحاور للسلطات الانتدابية، ثم كبديل عنها في إدارة شؤون كافة المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي. فبتفعيلها للعامل اللغوي الجامع للمتكلمين بالعربية، استطاعت كسب تأييد بعض مراكز القوى لدى الطوائف غير المسلمة و غير السنية، و بالاعتماد على الرابطة الإسلامية، استطاعت هذه النخبة كسب مواقع سياسية في الأوساط غير العربية في المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي. و هكذا، استطاعت هذه النخبة في عام 1936، عبر أداتها التنظيمية "الكتلة الوطنية" من عقد اتفاقية مع السلطات الفرنسية تكرس لهذه النخبة مشروعية مشروع استيلائها على السلطة في عموم المناطق السورية، فبدأت بدايات إلغاء الكيانات السياسية الدرزية و العلوية، و تم الشروع بإلحاق هذه المناطق بدمشق باعتبارها المركز التحالفي للهيمنة السياسية للنخبة العربية السنية.
و في عام 1937، كانت المناطق الكردية تدار عملياً من قبل السلطات الفرنسية عسكرياً و من قبل موظفي الإدارة العربية في دمشق من الناحية الإدارية. و كانت الأجهزة العربية تعتمد سياسياً على نفوذ العشائر العربية البديوية في المناطق الكردية من ناحية، و كانت من ناحية أخرى تعتمد على الرابطة الدينية في تقوية مراكزها لدى بعض الزعامات الكردية.
كان يرى بعض وجهاء الأكراد ضرورة التحالف مع النخبة العربية السنية ذات السلطة في دمشق، على أمل الحصول على مكاسب سياسية. بينما كانت أغلبية المسيحيين، وأتباع التيار القومي الكردي، يخشون من سيطرة النخبة العربية بخطابها العروبي- السني، و كانوا يعملون على الحصول على نوع من الحكم الذاتي بضمانة فرنسية أو أممية، تسمح لهم إدارة أمورهم المحلية و اشتراكهم في الحكومة المركزية.
في الحقيقة انقسام زعماء الكرد إلى تيارين ساهم في اضعاف التيارين معاً، و أدى إلى حرمانهما من الحصول على مكاسب سياسية. فلا أنصار المطالبة بالحكم الذاتي حققوا هدفهم، و لا أتباع التحالف مع النخبة العربية السنية حققوا مكاسب سياسية مستديمة.
في صيف عام 1937، كانت السلطات التركية تواجه الثورة الكردية في ديرسم من ناحية و تطالب بإلحاق أنطاقيه و اسكندرون إليها. في هذا الفصل الحار، كانت تبرز القضية الكردية كقضية مركزية على الساحتين السورية و التركية.
سبق و أن كتبت عن هذا الموضوع في 1986 و في 1995 و في 2004 ، و لغياب الوثائق الرسمية، كانت تلك الكتابات مبتورة و ناقصة و كنت قد اعتمدت في ذلك على بعض الكتابات التي كانت غير موثقة بشكل كاف.
نذكر للقارئ الكريم بأننا بحثنا في مذكرات أغلب من كتبوا مذكراتهم من رجالات السياسة في سورية عن المعلومات التي تتعلق بالوضع في المناطق الكردية في عام 1937 ، فلم نجد فيها أية تفصيلات. فمثلاً عندما يذكرها السياسي المعروف جميل مرد بك، مثله مثل غيره، لا يعطي أي تفصيل مفيد عن الموضوع، و يكتفي بالعتب على السلطات الفرنسية، لإثارتها موضوع حماية الأقليات، بل يذهب إلى تجاهل الوجود القومي الكردي في الجزيرة، و مثله السيد لطفي الحفار و السيد نصوح بابيل.
أمام كثرة عدد الوثائق التي حصلنا عليها مؤخراً بخصوص الشأن الكردي في هذه المرحلة، رأينا ضرورة البدء بالعمل على التحضير لإعداد بحث شامل بالتطورات السياسية في صيف عام 1937، وسيُعد للنشر ضمن سلسلة أبحاث وثائقية، و منذ الآن سنعرض للقراء بعض الوثائق التي تتعلق بالموضوع .
الوثيقة التي ننشرها في هذا العدد هو خبر أرسله مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.
****

الأمن العام
بيروت في 25 حزيران 1937
معلومة رقم 3374
الأمن العام في القامشليه 25-6
الداخلية- مظاهرات انفصالية
في الثاني و العشرين، عَلمَ قائم مقام القامشليه بأن مظاهرات انفصالية ستبدأ في القامشلية في الثالث و العشرين من شهر حزيران 1937. قام بتعبئة كل عناصر الجاندارمه و الحراس الليليين لكي يحرسوا السراي و حولها، لأن المخبر كان قد أعلمه بأن المتظاهرين سيهجمون على السراي و سيعزلون موظفي الكتلة ( الكتلة الوطنية-المترجم).
استمرت الحراسة حتى الظهر، و لكن بعد ثبات كذب الخبرية تم إلغاء الحراسة في اليوم الثاني.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****
"انتفاضة عامة في القامشلية" هذا هو موضوع المعلومة رقم 3495 التي أرسلها، في 13 تموز 1937، مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. نترجم في هذه الحلقة الوثيقة المذكورة و نرفق صورة عنها.
****

الأمن العام
بيروت في 13 تموز 1937
معلومة رقم 3495
الأمن العام في دير الزور -8-7
انتفاضة في القامشليه
الانتفاضة عامة في القامشليه. بدأ إطلاق النار في السابع صباحاً (من شهر تموز 1937- المترجم) ، و استمر حتى المساء، و ذلك رغم تدخل ضابط أجهزة الأمن.
تم إعطاء مهلة خمسة أيام إلى السكان لتقديم مطالبهم.
ستبقى الأسواق و السرايا (دار الحكومة-المترجم) مغلقة خلال هذه الفترة.
حلَ الهدوء في اليوم التالي، لكن بقي التأثر و القلق كبيرَين.
تم تكليف السلطات العسكرية، منذ يوم الأمس، بالحفاظ على الأمن.
إن الحركة الانفصالية هي التي تبدو في الأساس وراء هذا الهيجان.
المعلومات الدقيقة هي قيد البحث.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****

"قرر الانفصاليون المطالبة من جديد بفصل الجزيرة عن حكومة دمشق و وضعها تحت الانتداب الفرنسي" هذا من ما ورد في الوثيقة التي تتضمن المعلومة رقم 3542 التي أرسلها، في 20 تموز 1937، مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. نترجم في هذه الحلقة القسم الأول من هذه الوثيقة و نرفق صورة عن الصفحة الأولى منها.
****
الأمن العام
بيروت في 20 تموز 1937
معلومة رقم 3542
أمن القامشليه، 16-7-37.
آ/ س- الانفصالية -(الداخل)
كان عيد الرابع عشر من تموز (العيد الوطني الفرنسي-المترجم) ذات طابع احتفالي كاف في القامشليه، حيث رفع السكان الأعلام الفرنسية على الأسطح و في الخنادق. بدون أي علم سوري. و لافتة كبيرة وُضعت بجانب البلدية، و كان يمكن أن يُقرأ عليها:
"عاشت فرنسا، عاش سكان الجزيرة مسلمين و مسيحيين و يهود و ايزيديين".
لازالت الأسواق مغلقة، و تستمر الاجتماعات، و الحركة تتعمم في كل يوم.
في الخامس عشر من شهر تموز عام 1937، انعقد اجتماع كبير في القامشلية في منزل قدور بك، و حضره كل من:
- الشيخ ميزر
- خليل و ممدوح إبراهيم باشا
- قدري و أكرم جميل باشا
- حاجو آغا
- الدكتور نافذ
- ميشيل دوم
- الشيخ محمد عبد الرحمن
و العديد من وجهاء المسلمين و المسيحيين.
قرر الانفصاليون المطالبة من جديد بفصل الجزيرة عن حكومة دمشق و وضعها تحت الانتداب الفرنسي. "
- - - - - - - - - - - -
"الجزيرة لم تعد لها أي شيء مع دمشق، و أنها قد توجهت إلى عصبة الأمم لحل قضيتها."
هذا ما قاله الانفصاليون لمحافظ دير الزور، حسما ورد في الوثيقة التي تتضمن المعلومة رقم 3542 التي أرسلها، في 20 تموز 1937، مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. نترجم في هذه الحلقة القسم الثاني من هذه الوثيقة و نرفق صورة عن الصفحة الثانية منها.
****
الأمن العام
بيروت في 20 تموز 1937
معلومة رقم 3542
أمن القامشليه، 16-7-37.
آ/ س- الانفصالية -(الداخل)
(القسم الأول منشور في الحلقة السابقة)
لم يبق حالياً إلا بعض الخصوم للحركة الانفصالية، الذين هم:
عبد الباقي نظام الدين، مرشح الكتلة( الكتلة الوطنية-المترجم) المغلوب.
عبد الرزاق حسو، رئيس قبيلة الراشد.
طاهر آغا، رئيس عشيرة بينار علي
زكي تجلبي ، ملاك في القامشليه.
سعيد آغا، الرئيس السابق لعشيرة الدقوريه في عاموده.
يعمل زعماء الحركة حالياً على إقناع هؤلاء الخصوم بأن الغاية من الانتفاضة هي تأمين سعادة المنطقة. إن نجاحهم هو مرجح، ويعتقد بأنه ستتشكل من الآن و حتى بعض الأيام جبهة موحدة ضد دمشق.
وصل توفيق شامية، محافظ دير الزور، إلى القامشليه في الخامس عشر من شهر تموز 1937، و يرافقه الكابيتن بلونديل. بناءا على طلبه، ذهب أربعة زعماء انفصاليين لمقابلته في فندق معمار وهم: حاجو آغا، و الشيخ ميزر و ميشيل دوم و ممدوح إبراهيم باشا، وهؤلاء قالوا ببساطة بأن الجزيرة لم تعد لها أي شيء مع دمشق، و أنها قد توجهت إلى عصبة الأمم لحل قضيتها.
لقد قلَّ احتمال وقوع هجوم من قبل العشائر العربية على القامشليه ، و لكن الخوف مستمرٌ. ترك القامشليه عدد كبير من العائلات، و لجأت إلى حلب أو إلى لبنان. تلجأ العائلات المسلمة إلى القرى.
السلطات العسكرية لا تزال تحافظ على الأمن.
السراي مسكونة من قبل الجاندارمه، جميع مكاتب الحكومة المحلية محتلة. جميع المعاملات الإدارية معلقة.
علمنا في آخر لحظة بأن العديد من زعماء العشائر العربية قد وقعت اليوم برقية و أُرسلت إلى المفوض السامي و هي مصاغة كالتالي:
" نؤيد الحركة الانفصالية و نستنكر موقف حكومة دمشق"

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****

لقد بدأ القلق يعم في الأوساط العلوية و الدرزية و الكاثوليكية والكردية و التركية بتصاعد القوة السياسية للنخبة السنية العروبية وحلفائها في المعمورة السورية، أي في دمشق و حمص و حماه و حلب.
كانت مطالبة الكتلة الوطنية بالاستقلال السوري تعني بالنسبة لقسم كبير من النخب غير السنية و النخب غير العربية، التخلي عن المطالب المحلية و القومية و الثقافية للشرائح التي كانت تمثلها هذه النخب، و الخضوع للإدارة العروبية السنية في المعمورة السورية.
منذ الاتفاقية التي تم عقدها في عام 1936 بين السلطات الفرنسية و الكتلة الوطنية، تم تقليص الحكم الذاتي لسكان المناطق العلوية و الدرزية. وازداد المد السني العروبي ضمن الإدارة المدنية السورية، ولحق بالكرد و بمناطقهم غبن كبير.
بينما ازدادت عمليات تهميش النخبة الكردية، استطاعت النخبة التركية في أنطاكيا من تمكين مواقعها، و بالاعتماد على الدعم التركي تم في عام 1937 إعلان دولة هتاي في تلك المنطقة. بعد أن تمكنت الكتلة الوطنية مساومة شرائح من النخب المسيحية و الدرزية و العلوية مقابل مكاسب في السلطة المركزية، ضعفت قوة التيار القومي الكردي ولم يتم قبول رموزه في الحياة السياسية كممثل للشعب الكردي.
بدأ الصراع الداخلي قوياً في جميع المناطق خارج المعمورة، بين القوى التي كانت تريد الحفاظ على هوياتها المحلية و القوى التي كانت تريد إلحاق هذه المناطق بالنفوذ السني العروبي المدعوم من قبل الانكليز و القوى العربية و السنية الخارجية.
نترجم في هذه الحلقة الوثيقة التي تتضمن المعلومة رقم 3516 التي أرسلها، في 16تموز 1937، مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. و نرفق صورة عن الوثيقة المذكورة.
****
الأمن العام
بيروت في 16 تموز 1937
معلومة رقم 3516
أمن القامشليه، 10-7.
الحركة الانفصالية (الداخل)
في السابع من الشهر الجاري، حوالي الساعة الخامسة و النصف صباحاً، انتفض سكان القامشليه ضد الحكومة. تم فوراً إغلاق الأسواق و بدأ السكان بإطلاق النار بالبنادق على السراي.
كل عناصر الجاندارمه و الشرطة، و هم محبوسين في السراي، لم يردوا. استمر إطلاق النار حتى الساعة الخامسة مساءا. كان الشباب يتظاهرون باستمرار في الشوارع منادين: " عاشت فرنسه يسقط الاستقلال السوري".
توقف إطلاق النار بناء على تدخل سلطات الأمن حوالي الساعة 17، تم منح سكان القامشليه مهلة خمسة أيام لدراسة مطالبهم. لا يزال السكان مسلحين بانتظار جواب السلطات. الأسواق مغلقة، وتجري إشاعات باستمرار تفيد بأن العشائر العربية ستهاجم القامشليه لمساندة الحكومة المحلية، ولكن لم يقع أي هجوم حتى الآن.
القلق شديد. يسعى الآن أنصار القوميين (العرب- المترجم) إلى تحريض المشاعر الدينية لدى زعماء العشائر، فان نجحت سيكون الصراع جدياً.
ستبقى السراي مغلقة خلال الأيام الخمسة من الهدنة. يتم الحفاظ على الأمن من قبل السلطات العسكرية. و من الممنوع على الجاندارمه و الشرطة التجول مع سلاحهم.
في الحسجه، الوضع نفسه. لقد تم قتل أربعة من عناصر الجاندارمه في السابع من تموز 1937.
في القامشلية، لا توجد لا قتلى و لا جرحى، ولم ترد عناصر الجاندارمه على النيران التي أطلقت على السراي، فاكتفوا بالدفاع عن أنفسهم بدون استخدام بنادقهم.
ينتظر السكان بقلق نهاية الهدنة التي تنتهي في يوم الاثنين الواقع في الثاني عشر من الشهر الجاري.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
***
نترجم في هذه  الوثائق التي تتعلق بوضع الجزيرة، تم إرسالها من بيروت في يومي 23 و 24 من شهر تموز 1937 من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. و نرفق صورة عن الوثيقة الأولى منها.
****
(1)
الأمن العام
بيروت في 23 تموز 1937
معلومة رقم 3582
أمن حمص، 21-7.
أحداث الجزيرة:
المسيحيون مذعورون بسبب الأخبار التي تفيد بأن السلطات الفرنسية، بالاتفاق مع الحكومة السورية، قد تكون قد قررت طرد مطران واحد و العديد من الوجهاء المسيحيين من الجزيرة، مع فرض غرامة كبيرة على مدينة الحسجه.
يقول المسيحيون بأنهم فقدوا آخر أوهامهم. إنهم الآن مقتنعون بأن فرنسه عازمة كلياً على التخلي عن سورية، غير مبالية تماماً بمصير الأقليات.
أمّا بالنسبة للقوميين (العرب- المترجم)، فتغرقهم هذه الأخبار في البهجة. إنهم يرون في هذه الإجراءات المزعومة بأن فرنسه لا تبالي بالمسيحيين، و بأنها تدعم الحكومة و هي مغادرة، و بأن السلطة الانتدابية لم يكن لها دور في انتفاض المسيحيين في الجزيرة.
الحادث الذي وقع مع توفيق شامية أحزن القوميين الذين كانوا يرون فيه الشخصية الوحيدة القادرة لاستعادة الهدوء إلى الجزيرة.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****
(2)
الأمن العام
بيروت في 23 تموز 1937
معلومة رقم 3600
أمن حلب، 21-07-1937
أ/ س- عناصر الشرطة المرسلة إلى الجزيرة:
عناصر الشرطة العشرة التابعون لمديرية حلب، الذين كان قد تم إرسالهم إلى الجزيرة في الأول من شهر تموز 1937، عادوا إلى حلب بالقطار المنتظم القادم من تل كوتجك في العشرين من الشهر الجاري.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****
(3)
الأمن العام
بيروت في 24 تموز 1937
معلومة رقم 3609
أمن حلب، 22-07-
الهجرة الجماعية من الجزيرة:
يستمر سكان الجزيرة في اللجوء إلى حلب، و ذلك عقب الأحداث التي جرت في هذه المنطقة.
وصل 10 أشخاص بالقطار المنتظم ليوم الحادي و العشرين من شهر تموز.
---
وصل إلى حلب مشيل دوم، رئيس بلدية القامشلية، و ذلك بالقطار المنتظم القادم من تل كوتجك في الحادي و العشرين من الشهر الجاري، و ذهب بأوتوماتريس النهار إلى بيروت حيث يقال بأن السيد المفوض السامي قد استدعاه.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****
(4)
الأمن العام
بيروت في 24 تموز 1937
معلومة رقم 3616
أمن بيروت (المصدر-حلب)
قداسة حبى، مطران السريان في الحسجه، يرافقه بعض وجهاء هذه المدينة، وصلوا إلى حلب هذا اليوم، قادمين من الحسجه.
يقال بأنهم ينوون الذهاب إلى بيروت لمقابلة المفوض السامي و الكاردينال تابوني، و ذلك بخصوص أحداث الجزيرة.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
****

وثيقة تشير إلى امتداد الأحداث إلى القطاع الغربي من الجزيرة. تتضمن هذه الوثيقة المعلومة رقم3623، وهي مرسلة في 26 تموز 1937 من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. نرفق صورة عن الوثيقة المذكورة.
****
الأمن العام
بيروت في 26 تموز 1937
معلومة رقم 3623
أمن جرابلس، 21-7.
الأخوان شاهين (مصطفى و بوزان-المترجم)، و بصراوي آغا، الذين كانوا قد ذهبوا في العشرين (من تموز 1937 –المترجم)إلى عند مجحم (بن مهيد – المترجم)، عادوا بعد الظهر حوالي الساعة 17. يقال بأنهم اتفقوا نهائياً على المطالب التي سيرسلونها معاً يوم السبت القادم إلى حكومة دمشق.
مصطفى بك و مجحم سيذهبان إلى العاصمة السورية في اليوم المحدد لهذا الهدف.
المطلب الأساسي من مطالبهم هو: حلّ الكتلة الوطنية في عموم سورية.
كبداية، تم إخطار قائد الجاندارمه و مدير الناحية بأن 500 رجلاً مسلحاً سيقومون بالتظاهر في عموم المنطقة. سبق و أن تم، في العشرين من شهر تموز 1937، النهب الكامل لقرية نوردان التابعة لناحية سرّين.
يُنتظر نفس الضربة، في هذه الليلة ، لقرية سرّين التي ترفض الحكومة تسليمها إلى بصراوي آغا المستأجر الشرعي.


خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****

وثيقتين مرسلتين في 26 تموز 1937 من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس. نرفق صورة عن الوثيقتين المذكورتين.
****
(1)
الأمن العام
بيروت في 26 تموز 1937
معلومة رقم 3624
أمن جرابلس، 22-7.
الأسواق التي كانت قد أغلقت أبوابها في الأمس ( في جرابلس –المترجم)، تم فتحها هذا الصباح.
عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي، لا توجد أية حادثة تذكر.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****
(2)
الأمن العام
بيروت في 26 تموز 1937
معلومة رقم 3625
أمن حلب، 23-7.
الهجرة العامة من الجزيرة:
أربعون شخصاً من منطقة عاموده وصلوا إلى حلب بالقطار المنتظم القادم من تل كوتجاك في يومي 22 و 23تموز 1937
---
قداسة جان حبى، مطران السريان الكاثوليك، استأنف السفر بالاوتوماتريس اليوم نفسه للذهاب إلى بيروت حيث سيلتقي مع الكاردينال تابوني.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****
كانت المواقف السياسية لرؤساء عشائر الجزيرة تتغير حسب الظروف و اختلاف موازين القوى المحلية و الوطنية و الإقليمية، فتبين الوثائق الفرنسية كيف أن الشيخ دهام الهادي كان قد اتصل بالفرنسيين في حلب و عرض عليهم التعاون قبل مجيئهم إلى الجزيرة، في حين كان الشيخ مشعل باشا الجربا من أقرب الحلفاء إلى الفرنسيين في بداية توغلهم في الجزيرة، نراهما في عام 1937 يتحولان إلى حليفين للكتلة الوطنية التي كانت تصارع السلطات الفرنسة و تسعى إلى مد سلطانها على عموم الأراضي الخاضعة للانتداب الفرنسي. ولابد أن نذكر بأنه شارك هذان الزعيمان العربيان في كل الصراعات السياسية بين القوى المحلية و الوطنية و الإقليمية التي كانت تدور في الجزيرة أو عليها.
****

نترجم في هذه الحلقة وثيقتين، إحداهما مرسلة في 30 تموز ، و الثانية في 2 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس .

****
(الوثيقة الاولى)
الأمن العام
بيروت في 30 تموز 1937
معلومة رقم 3756
أمن قامشلية، 23-07-37. (الداخلية)

أ/س – رد الفعل ضد الحركة الانفصالية :(1)


حسب المعلومات المعطاة من قبل مخفر ديريك، الشيخ دهام (الشيخ دهام الهادي -المترجم) و ابن عمه باشا (الشيخ مشعل باشا الجربا- المترجم) يرسلان فرساناً مسلحين إلى قرى المنطقة بغية حمل المخاتير على التوقيع على عريضة استنكار ضد الحركة الانفصالية و دعماً للحكومة القومية. في حال الرفض يهدد الفرسان بالنهب و بهدم قراهم.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 2 آب 1937
معلومة رقم 3809
أمن دمشق، 31-07-37.

أ/س – وصول وفد من الجزيرة العليا إلى دمشق:

وصل إلى دمشق في مساء 29 (تموز 1937- المترجم)، وفد مؤلف من رئيس عشائر الشمر مشعل باشا الجربا، وثلاثة آخرين من وجهاء البدو من الجزيرة، و نزل الوفد في فندق أندلس.

في اليوم التالي، الموافق للثلاثين، مجموعة أخرى من وجهاء البدو، قادمين من قامشلية، و صلوا إلى دمشق للانضمام إلى مشعل باشا.

زار مشعل باشا مكتب الكتلة (الكتلة الوطنية-المترجم) و مكتب فخري بارودي.

في الأمس، الموافق للثلاثين من تموز، قام محافظ الجزيرة الأمير بهجت شهابي بزيارة إلى الوجهاء البدويين.

يدعو كل شيء إلى الافتراض بأن هؤلاء قد جاؤوا ليمنحوا الحكومة ضمانة وفائهم.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

ملاحظات المترجم:
(1)- كانت تسمي السلطات الفرنسية التيارات الشعبية المنادية بالحكم الذاتي في مختلف المناطق الخاضعة لانتدابها بالحركات الانفصالية، و ذلك للدلالة على ما كانت تصبو إليه تلك الحركات في عدم الخضوع المباشر للسلطات المركزية في دمشق. و كان يتم استخدام مصطلح الوطني و الوطنيين للدلالة على أتباع الكتلة الوطنية التي كانت تسعى لمد نفوذها على جميع المناطق السورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.

*************

كان وجهاء الكرد، في الثلاثينات، مختلفين في المواقف السياسية، فبينما كان البعض منهم يطالب بالحكم الذاتي للمناطق الكردية أسوة بالمناطق الأخرى الخاضعة للانتداب الفرنسي، كان البعض الآخر يدعم المشروع السياسي للكتلة الوطنية الرامي إلى بسط السلطة السياسية المتمركزة في دمشق على عموم المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي. لم ينجح الفريق الأول و حلفائه في تحقيق مشروعه، و بعد نجاح مشروع الكتلة الوطنية، لم ينل الفريق الثاني للأكراد على أي مكسب سياسي مستديم.


****

نترجم في هذه الحلقة وثيقتين، مرسلتين في الخامس من شهر آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
(الوثيقة الاولى)
الأمن العام
بيروت في 5 آب 1937
معلومة رقم 3759
أمن حلب، 03-08-37.

أ/س – عن الحركة الانفصالية في الجزيرة :(1)

جاء إلى حلب بالقطار المنتظم المنطلق من تل كوچك في 29 تموز 1937، كل من :

سعيد آغا

عيسى آغا عبد الكريم الحاج شيخموس

سليمان العيسى

هادي الحاج أمين

يونس محمد عبدى

عيسى الخلّو

عيسى الگتنة

وكلهم من مناطق عاموده و رأس العين. و في مساء نفس اليوم غادروا إلى دمشق.

منذ وصولهم، زاروا بالتتالي مكتب الكتلة الوطنية و الأمير مجحم بن مهيد في فندق الحمراء.

صرح البعض منهم لأصدقائهم في حلب بأنهم أرسلوا إلى جنيف و باريس برقيات استنكار ضد الحركة الانفصالية المندلعة في الجزيرة.


خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 5 آب 1937
معلومة رقم 3856
أمن حلب، 03-08-37.

أ/س – قدور بك حاج عبد القادر:

نائب القامشلية، قدور بك حاج عبد القادر وصل إلى حلب في الثاني من شهر آب عام 1937، قادماً من دمشق.

في اليوم نفسه غادر إلى القامشلية مروراً بدير الزور.

صرح قدور بك لأحد أصدقائه بأنه زار في حمص بطريرك السريان الارثودوكس (2) ليعاتبه على موقفه المناهض تجاه الحركة الانفصالية في الجزيرة.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

ملاحظات المترجم:

(1)- كانت تسمي السلطات الفرنسية التيارات الشعبية المنادية بالحكم الذاتي في مختلف المناطق الخاضعة لانتدابها بالحركات الانفصالية، و ذلك للدلالة على ما كانت تصبو إليه تلك الحركات في عدم الخضوع المباشر للسلطات المركزية في دمشق. و كان يتم استخدام مصطلحي الوطني و الوطنيين للدلالة على أعضاء و حلفاء الكتلة الوطنية التي كانت تسعى لمد نفوذها على جميع المناطق السورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.

(2)- يبدو أن الأغلبية من أبناء الطائفة الكاثوليكية كانت موالية للفرنسيين في حين كان قسم كبير من الأرثودوكس متحالفين وموالين للكتلة الوطنية.

*************

استطاعت الكتلة الوطنية جر الصراع على الجزيرة إلى أرضية دينية، فكانت تعمد إلى إثارة و استغلال المشاعر الدينية لدى المسلمين في صراعها من اجل السيطرة على الجزيرة، و بالقابل كانت مراجع دينية مسيحية تتخوف على أبناء طوائفها من سكان الجزيرة، و تسعى إلى تثبيت ضمانات لحقوقهم في المعاهدة الفرنسية-السورية.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة وثيقتين فرنسيتين، مرسلتين في 19 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
(الوثيقة الأولى)
الأمن العام
بيروت في 19 آب 1937
معلومة رقم 4226
أمن حلب: 17-08-37.-

آ/س- عن الأقليات (أحداث الجزيرة):

في يوم الأحد الواقع في الخامس عشر من شهر آب عام 1937، و في الساعة السادسة عشر، انعقد اجتماع في مقر مطرانيه الروم-الكاثوليك، برئاسة قداسة سابا مطران هذه الطائفة، و حضر الاجتماع كل من الآباء:
كابابى (روم-كاثوليك)
كاسبار (أرمن-كاثوليك)
أودو (كلداني)
أيوب (سريان-كاثوليك)
انياس سعد (ماروني)
خلال هذا الاجتماع، تمت مناقشة الأحداث الأخيرة التي وقعت في عاموده (الجزيرة).
صرح قداسة سابا بأنه تلقى العديد من الاستنكارات المرسلة من المسيحيين بخصوص الهجمات التي تعرضوا لها في الجزيرة، و صرح بأنه قرر أعلام بطريارك الروم-الكاثوليك، الذي يتواجد حالياً للتصييف في عين تراز (في لبنان).
تم تنظيم و توقيع عريضة استنكار من قبل الحاضرين لكي يتم إرسالها إلى البطريارك. وهي مصاغة على الشكل التالي:

" نحن الموقعون أدناه، رؤساء و ممثلو الطوائف المسيحية في حلب، المجتمعون هذا اليوم في مقر مطرانيه الروم-الكاثوليك، نستنكر بكل عزمنا ضد الهجمات المتعددة الموجهة ضد أبنائنا المقيمين في منطقة الجزيرة.

ننتهز هذه الفرصة للتذكير بشكاوينا السابقة في نفس الموضوع، و نطالب بأن يتم وضع ضمانات متينة في الاتفاقية الفرنسية-السورية، فيما يتعلق بالدفاع عن الأقليات المسيحية في البلاد".

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 19 آب 1937
معلومة رقم 4227
أمن حلب: 17-08-37.-

آ/س- أحداث الجزيرة:

المدعو جورج أصلو، بالأصل من ماردين (تركية)، الذي له من العمر 26 سنة، و الذي جُرحَ أثناء أحداث عاموده، وصل بالقطار المنتظم المنطلق من تل-كوجك إلى حلب في يوم الثالث عشر من شهر آب عام 1937.

بعد نقل المذكور إلى المستشفى الوطني، توفي بسبب جروحه في الرابع عشر من شهر آب عام 1937.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****

ملاحظات المترجم:
اعتذار: أعبر عن فخري و إعجابي بالعاملين من أبناء الشعب الكردي في المواقع الالكترونية الكردية الذين ينشرون بشكل منتظم العمل المتواضع الذي أقوم به في مجال التوثيق، فهؤلاء الشباب رغم إمكاناتهم المالية المتواضعة، يضحون بوقتهم و بأموالهم في سبيل شرح قضية شعبهم العادلة. و تثميناً لكفاءاتهم و لجهودهم الطوعية، أعتذر عن تلبية بعض العروض التي تردني من مواقع وجهات غير كردية لإرسال المواضيع الوثائقية إليها، و سيتعرض للملاحقة القانونية كل من يقدم على ترجمة أو نشر هذه المواد بدون موافقتي أو موافقة الموقع الكردي الذي تلقى الموضوع مني شخصياً.

****

كنتيجة لمحاولة الكتلة الوطنية في تحويل الصراع على الجزيرة إلى صراع طائفي، انتعشت الروح الطائفية في سورية، و ازدادت ريبة المسلمين السنة نحو المسيحيين السوريين، و ازدادت خشية المسيحيين من الاضطهاد، و وقعت حوادث طائفية حتى خارج مناطق الجزيرة العليا. و بذلك استطاعت الكتلة الوطنية جر الصراع على الجزيرة إلى أرضية دينية، لحشد أكبر قدر من التأييد العروبي السني لمنع حصول الجزية على إدارة لامركزية.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة وثيقة فرنسية، مرسلة في 19 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
الأمن العام
بيروت في 19 آب 1937
معلومة رقم 4272
الأمن العام في دير الزور: 18-08-37.-

آ/س- مسيحيو دير الزور:

منذ بداية أحداث الجزيرة، يتعرض مسيحيو دير الزور للمضايقات المتكررة من قبل بعض المسلمين الذين يمكن تسميتهم ب " باناباكس" و بتعبير آخر " زعران " و هؤلاء هم كُثر في دير الزور.

هؤلاء الأفراد البائسون لا يترددون بشتم و تهديد، بل ضرب المسيحيين أو المسيحيات عندما تكون الفرصة سانحة.

وهكذا كان قد تم تهديد تاجرين مسيحيين بالموت من قبل بعض المتهيجين الذين كانوا يؤاخذونهما بعقد اجتماعات في حانوتهما.

كان قد تم ضرب مسيحيّ آخر من قبل أفراد لمؤاخذتهم له بجمع تبرع لصاح مسيحيي الحسجه.

و في هاتين الحالتين كانت الأفعال (المسندة إلى المسيحيين – المترجم) اختلاقاً صرفاً و تذرعاً من قبل هؤلاء ال"باناباكس" للإضرار بالمسيحيين.

ولم ينج الخوري السرياني الاورثودوكسي من هذه المضايقات، فقد تلقى حجارة، في الأسبوع الماضي، و ذلك من قبل العديد من الصبيان.
في هذه الأيام الأخيرة، تم شتم و ركل امرأة في سوق الخضرة بدون سبب الخ...

هذه الحوادث الخفيفة ليست مجهولة من قبل بعض الوجهاء المسلمين، و حتى من قبل الشرطة التي تبقى غير فعّالة.

من هؤلاء الوجهاء، المدعو حاج محمد العياش، نائب الدير ، و صالح هنيدي، اللذان قررا أن يفوضا من قبلهما و من قبل السكان، المختار المدعو عبد الحميد، وهو ملاّك غني و تاجر من الدير، لدى القس يعقوب، مطران سرياني كاثوليكي، وتقرر عقد اجتماع في السادس عشر من شهر آب، حضره الخوري يعقوب و البعض من ممثلي كل طائفة مسيحية، و المختار عبد الحميد.

تحدث الخوري يعقوب في هذه المناسبة و قال" إن بعض المضايقات التي تعرض لها بعض مسيحيي الدير هي من فعل بعض الزعران. لا داعي إلى الاستنفار و التجنن باعتبار أن المسيحيين كالمسلمين سوريون و عليهم العيش معاً كإخوة، أي، بانسجام جيد من أجل مصلحة البلد", تم تأييد هذه الأقوال من قبل جميع الحاضرين.

في الثامن عشر من شهر آب عام 1937، جاء هذا الخوري بالذات ليصرح للأمن العام في الدير بأنه في ليلة السابع عشر و الثامن عشر من شهر آب، دخل شخص خلسة، بالتسلق، إلى باحة الكنيسة، حسب ما يبدو من أثار قدم حاف على الأرض، فضلاً عن "عقال" وسخ بعض الشيء تواجد على أرض نفس الباحة.

يبدو لي بأن السرقة لم تكن الباعث لهذه " الزيارة " الليلية، لأنه لم يتم المساس بأي من الأشياء.

تم إعلام الشرطة.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

كانت و لا تزال تسعى السلطات التي تتقاسم الأكراد و بلادهم ، بالقوة و بالخدع، إلى مسخ الوجود القومي الكردي و السيطرة على مقدراته، و قمع أي حراك سياسي في مناطق تواجده. فكانت الممارسات العنصرية و الطائفية للموظفين و الميليشيات الموالية لحكومة الكتلة الوطنية، لا تقتصر على مناطق الجزيرة العليا، بل تطال إلى كل المناطق الكردية، فنلاحظ بأن نفس السياسة كانت متبعة في مناطق جرابلس وجبل الأكراد في شرق و شمال حلب، بل كانت تطال حتى أكراد دمشق.

إذ كانت تسعى الكتلة الوطنية إلى استخدام بعض وجهاء الكرد من أعضائها ، و خاصة السيد نجيب آغا البرازي، للتوسط لدى القوميين الكرد و للحد من المعارضة الكردية لهذه السياسات.و هذا ما سيلاحظه القارئ في هذه الوثائق التي ننشرها في هذه الحلقة و ما بعدها.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة ثلاثة وثائق فرنسية، إحداها مرسلة في 24 و اثنتين مرسلتين في 24 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
الأمن العام
بيروت في 23 آب 1937
معلومة رقم 4295
أمن حلب : 20-08-37.- (مصدر إعزاز)


آ/س- الوضع السياسي في إعزاز:

في الثامن عشر من الشهر الجاري، نحو حوالي الساعة السابعة عشر، ضرب في السوق، أعضاء الكتلة الوطنية في هذه البلدة المدعو حسّان تجالاخان، الرئيس السابق للقمصان الحديدية (ميليشيات مسلحة عائدة للكتلة الوطنية – المترجم) (1)، و الذي كان قد انضمّ إلى الحزب المعارض الذي أسسه كلاً من: علي آغا درويش، و الشيخ قدور كريتي، و فاهري آغا (ربما فخري آغا –المترجم).

أثناء هذه الحادثة، تم إغلاق كافة الحوانيت خشية من النهب. الجندرمة، بعد تبليغها حالاً، اتخذت التدابير اللازمة لاستعادة النظام و الأمن العام.

يقال بأن قادة الحزب المعارض مصممون للاعتراض، لدى رئيس الجمهورية السورية، و لدى وزير الداخلية, ضد تصرفات الكتلة الوطنية في إعزاز.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 24 آب 1937
معلومة رقم 4298
أمن حلب : 20-08-37.-


آ/س- نجيب آغا البرازي:

في الثامن عشر من الشهر الجاري، وصل إلى حلب، نائب حماه، نجيب آغا البرازي، و كان قادماً من جرابلس حيث كان قد ذهب مع جميل إبراهيم باشا، لمقابلة الأخوين شاهين ( مصطفى بك و بوزان بك –المترجم).

في اليوم التالي زار محافظ حلب (2)، و تباحث معه طويلاً.

ذهب فيما بعد إلى مكتب الكتلة الوطنية حيث التقى بوزير العدل.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
( الوثيقة الثالثة)
الأمن العام
بيروت في 23 آب 1937
معلومة رقم 4302
أمن حماه : 21-08-37.


آ/س- عن نجيب آغا برازي:

عاد النائب الوطني (3) ( من الكتلة الوطنية-المترجم) نجيب آغا برازي، من جولته في الشمال السوري، و ذلك بأوتوماتريس يوم العشرين من شهر آب عام 1937.
يتم الاعتقاد في الأوساط المحيطة لهذا " الزعيم" بأنه لم ينجح في مهمته بشكل تام، و ذلك سواء لدى الأخوين شاهين أم لدى بعض الزعماء الكرد الذين اتصل بهم بأمر من حكومة دمشق.
توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****
- ملاحظات المترجم:

(1) – كان فخري البارودي قد شكل منظمة القمصان الحديدية التابعة للكتلة الوطنية، و هي منظمة شبه عسكرية، على غرار المنظمات الغاشية و النازية، و كان لها نفس التدريب و المنطلقات الإيديولوجية، و كانت تحيي بالتحية النازية، و كانت تستخدم من قبل الكتلة لإرهاب المعارضين لها في كل الأنحاء السورية.
(2) – محافظ حلب آنذاك كان سعد الله الجابري، الذي يُقد من أبرز أقطاب الكتلة الوطنية في حلب، بل على مستوى سورية، و استلم العديد من المناصب فيما بعد.
(3) – أي من الكتلة الوطنية.
****
بسبب السياسات العنصرية و الطائفية التي كانت تتبعها سلطات حكومة الكتلة الوطنية في المناطق الكردية، و بعد تعبئة بعض زعماء العشائر العربية، و ازدياد نشاطات ميليشيات القمصان الحديدية، أصاب الرعب صفوف المسيحيين و ازداد التذمر في صفوف الأكراد. و قامت تحضيرات للانتفاضة في منطقة جبل الأكراد، بينما ناشدت الطوائف المسيحية سلطاتها الدينية العليا للتدخل من أجل التعبير عن قلقها و العمل على الحد من المظالم التي ترتكبها سلطات الكتلة الوطنية في الجزيرة.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة وثيقتين فرنسيتين، مرسلتين في 25 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
الأمن العام
بيروت في 25 آب 1937
معلومة رقم 4341
أمن حلب : 23-08-37.-


آ/س- عن الكاردينال تبوني و الأقليات المسيحية:

تأكد من مصادر موثوقة بأن لجنة الدفاع عن الجزيرة قد أرسلت، منذ حوالي سبعة أيام تقريباً، إلى الكاردينال تبوني، عريضة على عدة نسخ، تعرض فيها حوادث عاموده فضلاً عن مطالب مسيحيي الجزيرة.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 25 آب 1937
معلومة رقم 4342
أمن حلب : 23-08-37.-


آ/س- الوضع في كرد داغ:

من مصادر جدّية، و حسب المعلومات الواردة إلى الكتلة الوطنية، تتجهز في كرد داغ (جبل الكرد) حركة مماثلة للتي اندلعت مؤخراً في الجزيرة.

عبّر فائق آغا، ابن نعمان آغا، عن النية في الانتفاض ضد السلطات الوطنية (1).
و يريد الآغوات الآخرون السير وراء الحركة، لكنهم لا زالوا يترددون، خشية من انتقام الحكومة المحلية.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
- ملاحظات المترجم:
- تصويب:
- في المادة التي نشرناها بعنوان " تأسيس كردستان السوفيتية"، حصل خطأ مطبعي عن تاريخ نشر الخبر في جريدة " أورور دو لوغيان" الصادرة في تفليس، فالتاريخ الصحيح هو: في الثلاثين من شهر تشرين الثاني عام 1928، و ليس عام 1925.
- في الحلقة 23 من هذه السلسلة، حاء في الملاحظة رقم (2) بأن "محافظ حلب آنذاك كان سعد الله الجابري.." و الصحيح هو السيد مصطفى الشهابي. بينما كان السيد سعد الله الجابري آنئذ وزيراً للداخلية و الخارجية. و من الجدير بالذكر بأن هذا الأخير كان، برفقة لطفي الحفار و محسن البرازي، قد عاش منفياً في "قرية" الحسجة في آب عام 1926، و كانوا قد أقاموا منذئذ علاقات مع وجهاء البدو و عشائر دير الزور.
- رداً على رسالة أحد القراء:
بالحقيقة لم تكن حكومة الكتلة الوطنية التي ترأسها السيد جميل مردم بك عنصرية و طائفية تجاه الكرد و المسيحيين من السوريين فقط، بل كانت ممارساتها تدل على طائفيتها تجاه الدروز و العلويين أيضاً، فكانت هذه الحكومة مشكلة من أربعة وزارات موزعة مناصفة بين المسلمين السنة العروبيين من مدينتي حلب و دمشق حصراً، و دون إشراك أي من السياسيين من القوميات أو من الأديان أو من الطوائف أو من المناطق الأخرى، بينما كان السيد هاشم الأتاسي (حمصي) قد استلم رئاسة الجمهورية بعد استقالة السيد محمد على العابد، عقب التوقيع على المعاهدة السورية – الفرنسية لعام 1936. كانت هذه التشكيلة السياسية قد استلمت الحكم في سورية في الحادي و العشرين من شهر كانون الأول عام 1936. وسنحاول لاحقاً نشر المزيد من المعلومات عن الممارسات السياسية لهذه الحكومة، بالاعتماد على الوثائق التي اطلعنا عليها، فضلاً عن مذكرات أصحاب العلاقة و معاصريهم التي درسنا أغلبها إن لم نقل كلها. وكل ذلك فقط لتبيان الحقائق التاريخية، ولفهم الواقع السياسي الحالي في دولتنا. و من لديه من السياسيين و المؤرخين من معلومات تخالف ذلك، يرجى نشرها لتصحيح معلوماتنا و لتنوير القرّاء، و سنكون من أول الشاكرين.

(1)- السلطات التابعة لحكومة الكتلة الوطنية.
****
لم تلجأ الحكومة التركية إلى الادعاء نفاقاً برغبتها في حل القضية الكردية إلا عندما فشلت القوات المسلحة التركية في تصفية الشعب الكردي، فلجأت إلى استغلال المشاعر الدينية، و ممارسة النفاق السياسي، بغية إضعاف الحركة الوطنية الكردية. و كلما تقدمت هذه الحركة في نضالها من أجل الحقوق المشروعة، لجأت سلطات الدول التي تتقاسم كردستان إلى ممارسة الخدع لدعم قواتها المسلحة في قمع الإرادة الكردية.

وفي عام 1937، عندما اشتدت المعارضة الشعبية في الجزيرة العليا ضد السياسات العنصرية و الطائفية للكتلة الوطنية، لجأت هذه الكتلة إلى استغلال الدين الإسلام و إلى تغيير بعض الموظفين لاستبدالهم بآخرين أشد ولاءً و أكثر خبرة في إدارة الأزمات، مدعية في نفس الوقت بأنها لبت مطالب الجزراويين المطالبين بالحكم الذاتي لمنطقتهم أسوة ببقية المناطق الخاضعة للانتداب. و نلاحظ بأن الحكومة نقلت قائم مقاماً من القامشلية و عينته في جرابلس الكردية!!، و عينت بدلاً عنه أحد كتابها المجربين في الولاء، و كأن الجزيرة كانت تفتقر إلى الكوادر المناسبة لهذا المنصب، و يعرف المتخصصون بأن الكوادر المتواجدة في ذلك الوقت في الجزيرة كانوا قادرين على إدارة دولة أكبر من سورية، فقبل تأسيس القامشلية، و قبل دخول هذه المنطقة ضمن الحدود السورية، كان الوجيه الكردي السيد قدور بك، على سبيل المثال، قائم مقام بلدة نصيبين!!!. و أقصته تماماً حكومات الكتلة الوطنية عن الإدارة!!!.

باسم الأخوة الإسلامية استطاعت الكتلة الوطنية كسب أو تحييد قسم من زعماء العشائر الكردية، و باسم العروبة و الإسلام استطاعت كسب تأييد القسم الأكبر و الأقوى من العشائر البدوية. وفي الحقيقة لم تكن هذه الكتلة تهدف إلا إلى تمتين سلطتها المركزية على جميع سكان الجزيرة، بكل انتماءاتهم، فنرى بأن وزير الداخلية السيد سعد الله الجابري ، الذي كان يشغل وزارة الخارجية في نفس الوقت،لم يتنازل حتى لاستقبال زعماء الجزيرة من المؤيدين لسياسة حزبه وحكومته.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة وثيقتين فرنسيتين، إحداهما مرسلة في 27 و الثانية في 28 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.


****

(الوثيقة الأولى)

الأمن العام
بيروت في 27 آب 1937
معلومة رقم 4424
أمن دير الزور : 24-08-37.-


آ/س- عودة وفد الجزيرة (1):

زعماء العشائر العربية و الكردية في الجزيرة الذين كانوا قد طلبوا برقياً رؤية وزير الداخلية بخصوص شؤون الجزيرة، عاد قسم منهم متذمرين و غير راضين من الطريقة التي تصرف بها هذا الوزير، الذي كان قد أناب عنه محافظ الفرات لاستقبال تظلمات هذا الوفد.

عبّر العديد منهم عن النية بالالتحاق بمعسكر الانفصاليين (2)، ولكن باستثناء الشيخ دهام الهادي و مشعل الجربا.

الديريون متذمرون من موقف الشيخ دهام و يعاتبونه لعدم قيامه بتصرف أكثر فعّالية ضد الانفصاليين أثناء الأحداث

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

(الوثيقة الثانية)

الأمن العام
بيروت في 28 آب 1937
معلومة رقم 4442
أمن حلب : 26-08-37.-


آ/س- عن الجزيرة:

أعلنت صحف حلب، في الخامس و العشرين من الشهر الجاري، تعيين كاتبجي (قلم المحافظة – المترجم) محافظة حلب منير بك مدّور كقائم مقام للقامشلية، خلفاً لمظفر رفاعي الذي سُمّيَ قائم مقاماً لجرابلس (3).

لم يؤد هذا الخبر إلا إلى تذمر المهاجرين من الجزيرة الذين عقدوا اجتماعاً في خان توتن، في الخامس و العشرين من الشهر الجاري، و قرروا إرسال استنكارات ضد هذا التعيين الذي لا يستجيب لطموحات انفصاليي الجزيرة.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

- ملاحظات المترجم:

(1) - كان قد ذهب إلى دمشق وفد مشكل من الوجهاء الموالين للكتلة الوطنية في الجزيرة لمقابلة السيد سعد الله الجابري ، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية و وزير الخارجية في حكومة السيد جميل مردم بك، لشرح أوضاع الجزيرة و لتأكيد ولائهم لحكومة الكتلة الوطنية و سياستها.

(2) – كان يتم إطلاق كلمة الانفصاليين على القوى العلوية و الدرزية و الكردية التي كانت تريد إدارة المناطق الخاضعة للانتداب بأسلوب لامركزي، تتمتع فيه كل منطقة بحكم ذاتي محلي يتناسب مع ظروفها الخاصة.

(3) – بلدة كردية تقع على النقطة التي يدخل فيها نهر الفرات إلى سورية، و كانت في تلك الفترة تحت سيطرة عشيرة البرازي الكردية بزعامة مصطفى بك شاهين و أخيه بوزان بك.

****

في صراعها على الجزيرة، كانت تعتمد الكتلة الوطنية بشكل كبير على عشيرة الشمر العربية المتواجدة على طرفي الحدود السورية- العراقية. بينما كانت تعتمد في إدارة الوظائف العامة في الجزيرة، بالدرجة الأولى، على عناصر عروبية من خارج هذه المنطقة، و خاصة من الطائفة السنية.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة ثلاثة وثائق فرنسية مرسلة في الثاني من شهر أيلول عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
(الوثيقة الأولى)
الأمن العام
بيروت في الثاني من أيلول 1937
معلومة رقم 4511
أمن حلب : 30-08-37.-


آ/س- عن الجزيرة :

وصل في السابع و العشرين من الشهر الجاري الأب حبى، مطران الحسجة السرياني الكاثوليكي، و غادر إلى القامشلية بالأوتوماتريس المنطلق في الثلاثين ( من شهر آب عام 1937- المترجم).

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في الثاني من شهر أيلول عام 1937.


معلومة رقم 4512
أمن حلب في 30 آب 1937


آ/س- وصول عجيل عبد العزيز ياور الى حلب، و هو زعيم كبير لشمر العراق:

الشيخ عجيل عبد العزيز ياور، و هو زعيم كبير ل " شمر " العراق، قد وصل الى حلب في الثامن و العشرين من الشهر الجاري، و ذلك بقطار الشرق السريع، قادماً من اسطنبول.

كان يرافقه ابنه أحمد و كل من المدعو تحسين علي، متصرف البصرة، و عبد الكريم سيس، مفتش، و سالم فهمي الممو، مفتش التعليم العام، و كلهم من الجنسية العراقية.

تم استقبال الشيخ عجيل ياور في محطة بغداد من قبل الأمير مجحم بن مهيد و ابنه نوري.

نزل في فندق الحمراء، و استقبل كلاً من إحسان و فخري الجابري و الشيخ نواف الصالح، رئيس عشيرة الحدادين، و الحاج مصطفى كوتية، رئيس عشيرة بوليل، و راكان المرشد، رئيس عشيرة سبعة.

في التاسع و العشرين من الشهر الجاري غيّر الشيخ عجيل الفندق مع حاشيته. انه حالياً في فندق بارون.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثالثة)
الأمن العام
بيروت في الثاني من شهر أيلول عام 1937.


معلومة رقم 4532
أمن دمشق، في الأول من أيلول عام 1937


آ/س- نشاط كردي:

جاء شخص اسمه يونس آغا، و هو وجيه كردي من الجزيرة العليا، وذلك ليتصل بوجهاء الحيّ الكردي في دمشق.

يرغب يونس آغا في الحصول على منصب المحافظ في المناطق الكردية. اتصاله بأبناء جلدته في دمشق لا يستهدف سوى التماس الدعم.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
 
تقرير
مراقبون

الأكثر قراءة - الأكثر مشاركة

شبكة أخبار كيكان - موقع الخبر من موقع الحدث
شارك و انضم الى صفحتنل التفاعلية على الفيس بوك
جريدة كيكان نيوز

شبكة أخبار كيكان. جميع الحقوق محفوظة. - موقع أخباري سياسي كوردي مستقل ناطق باللغة العربية